لاشك أن هناك أزمة خطيرة تواجه الحزب الوطنى والتعامل معها يدل على حالة من
التخبط والتوتر والعشوائية فى المعالجة من تلك الأزمات:
.الأداء المتدنى فى البرلمان من أعضاء الحزب الوطنى الذين نجح معظمهم بالتزوير أو
استولى عليهم الحزب بالعصى والجزرة بعد الانتخابات الأخيرة فى 2005م وقد وضح ذلك
فى الأسلوب المبتزل الذى تخاطب به هؤلاء النواب مع غيرهم سبا وشتما مع توجيه
إهانات متكررة للشعب المصرى بعد سب الدين له من وزراء ونواب وهجوم شارك فيه أحيانا
رئيس المجلس الذى فقد السيطرة على نواب الأغلبية داخل وخارج المجلس الذى كان موقرا
. توالى الإتهامات
لأعضاء الحزب نوابا ورجال أعمال فى قضايا فساد وبلطجة وكلها جنائية والحزب بين
نارين أن يستمر فضح وتساقط رموزه مع إدعاء الشفافية أو التستر عليهم وإثارة الشعب
وزيادة غضبة وفقدان ثقته فى حكومة الحزب وما يترتب على ذلك من حالة احتقان واكتئاب
ويأس من التغيير للأحسن
.نجاح أكبر فصيل معارض وهم الإخوان فى تقديم نموزج متألق
فى انتخابات داخلية وتداول سلطة بقدر كبير من الشفافية حتى صار لهم مرشدا سابقا
على قيد الحياة وهو ما جعل الوعى المصرى واللاوعى يقارن ما حدث داخل الإخوان على
كل ما أحدثه من صخب ومع ما يجرى داخل الحزب الوطنى بل والأحزاب الأخرى
. عودة الدكتور البرادعى لمصر فى ظل حالة من الفرح لدى
قطاع عريض من الشعب المصرى كأن الفرج قد أتى والمشاكل قد حلت ! وذلك فى محاولة
لتجاوز حالة اليأس الذى زرعها النظام المصرى فى نفوس المصريين ووسط استقبال حافل
فى المطار مما يسبب حرجا شديدا عندما تنفضح الصورة ويفاجئ العالم كله أن شخصية
بقدر الدكتور
البرادعى
الدولية وذات التاريخ المشرف والعلاقات المتعددة على المستوى العالمى لا تستطيع أن
ترشح نفسها لرئاسة البلاد فى ظل مواد دستورية ظالمة ومناخ قابض وعسكرة للحياة فى
مصر ليقفز السؤال إذن ماذا يفعل من هم أقل منه عندما يريد أن يمارس حقا له فى وطنه
!!!
. التدهور
السريع فى الحياة المعيشية والأساسية للمواطنين المصريين وانهيار قيم 0العدالة
والمساواة وانعدام الحرية الناجزة لاشك أنه يربك النظام المصرى المقدم على
انتخابات برلمانية ورئاسية مقبلة فى ظل عجزه عن وقف هذا التدهور وعنفه فى مواجهة
حالة التمرد على الواقع التى اجتاحت كل فئات الشعب المصرى مما يولد حالة غضب وفوضى
لا يعلم إلا الله كيف ستنتهى؟
هل ترون معى أن الأزمة ربما
أخطر من حصرها فى مقال وبالتالى ربما يلجأ النظام العاجز الى مزيد من العنف
لمواجهة هذه الأزمة التى يعانى منها بسبب فساده وإفساده واستبداده وظلمه وجبروته ؟
وهل تؤمن معى أن كلما ازداد ظلام الليل واشتدد الأزمة كلما كان الفجر أقرب
والانفراجه على وشك التحقق ان شاء الله قبل الانفجار والعياذ بالله
دكتور/ محمد جمال حشمت